الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
367
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قالوا وزودهم - صلى اللّه عليه وسلم - جرابا من التمر ، فلما فنى أكلوا الخبط - وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة - ورق السلم . وفي رواية أبى الزبير : وكنا نضرب بعصينا الخبط ونبله بالماء فنأكله ، وهذا يدل على أنه كان يابسا ، خلافا لمن زعم أنه كان أخضر رطبا . وقد كان معهم تمر غير الجراب النبوي ، ويدل عليه حديث البخاري في الجهاد - خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا حتى فنى زادنا ، حتى كان الرجل منا يأكل تمرة تمرة « 1 » . وابتاع قيس بن سعد جزورا ونحرها لهم « 2 » . وأخرج اللّه لهم من البحر دابة تسمى العنبر فأكلوا منها وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدا . وفي رواية جابر عند الأئمة الستة : بعثنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاثمائة راكب ، أميرنا أبو عبيدة بن الجراح ، فأقمنا على الساحل حتى فنى زادنا ، حتى أكلنا الخبط ثم إن البحر ألقى لنا دابة يقال لها العنبر ، فأكلنا منها نصف شهر ، حتى صلحت أجسامنا ، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته « 3 » الحديث . زاد الشيخان في رواية : فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فذكرنا ذلك له فقال : « هو رزق أخرجه اللّه لكم ، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا ؟ » قال : فأرسلنا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منه فأكل « 4 » . ثم سرية أبى قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة وهي أرض محارب
--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم فيما قبله . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم فيما قبله . ( 3 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 5493 و 5494 ) في الذبائح والصيد ، باب : قول اللّه تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ، ومسلم ( 1935 ) في الصيد والذبائح ، باب : إباحة ميتات البحر . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4362 ) في المغازي ، باب : غزوة سيف البحر ، ومسلم ( 1935 ) فيما تقدم .